مجمع البحوث الاسلامية

570

المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته

فالبشارة هو الخبر الأوّل بحصول الخيرات . إذا عرفت هذا فنقول : كلّ ما سمعوه في الدّنيا من أنواع الثّواب والخير - إذا سمعوه عند الموت أو في القبر - فذاك لا يكون إلّا إخبارا ؛ فثبت أنّ هذه البشارة لا تتحقّق إلّا إذا حصل الإخبار بحصول أنواع أخر من السّعادات ، فوق ما عرفوها وسمعوها في الدّنيا ، نسأل اللّه تعالى الفوز بها ، قال تعالى : فَلا تَعْلَمُ نَفْسٌ ما أُخْفِيَ لَهُمْ مِنْ قُرَّةِ أَعْيُنٍ السّجدة : 17 . ورابعها : أنّ المخبر بقوله : لَهُمُ الْبُشْرى هو اللّه تعالى ، وهو أعظم العظماء وأكمل الموجودات . والشّرط المعتبر في حصول هذه البشارة شرط عظيم ، وهو الاجتناب عمّا سوى اللّه تعالى ، والإقبال بالكلّيّة على اللّه والسّلطان العظيم إذا ذكر شرطا عظيما . ثمّ قال لمن أتى بذلك الشّرط العظيم : أبشر ، فهذه البشارة الصّادرة من السّلطان العظيم المرتّبة على حصول ذلك الشّرط العظيم ، تدلّ على أنّ الّذي وقعت البشارة به قد بلغ في الكمال والرّفعة إلى حيث لا يصل إلى شرحها العقول والأفكار ، فثبت أنّ قوله : لَهُمُ الْبُشْرى يدلّ على نهاية الكمال والسّعادة ، من هذه الوجوه . ( 26 : 259 ) البروسويّ : لهم البشرى بالثّواب والرّضوان الأكبر على ألسنة الرّسل ، بالوحي في الدّنيا ، أو الملائكة عند حضور الموت ، وحين يحشرون ، وبعد ذلك . وقال بعض الكبار : لهم البشرى بأنّهم من أهل الهداية والفضل من اللّه ، وهي الكرامة الكبرى . ( 8 : 89 ) بشريكم يَوْمَ تَرَى الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِناتِ يَسْعى نُورُهُمْ بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَبِأَيْمانِهِمْ بُشْراكُمُ الْيَوْمَ جَنَّاتٌ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهارُ . . . الحديد : 12 الطّبريّ : يقال لهم : بشارتكم اليوم أيّها المؤمنون الّتي تبشّرون بها جَنَّاتٌ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهارُ فأبشروا بها . ( 27 : 223 ) الميبديّ : أي بشارتكم من اللّه اليوم جنّات ، فيكون مبتدأ وخبرا . ( 9 : 482 ) القرطبيّ : التّقدير : يقال لهم : بشراكم اليوم دخول جنّات . ولا بدّ من تقدير حذف المضاف ، لأنّ البشرى حدث والجنّة عين ، فلا تكون هي هي . تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهارُ أي من تحتهم أنهار اللّبن والماء والخمر والعسل من تحت مساكنها . ( خالدين فيها ) حال من الدّخول المحذوف . التّقدير : بشراكم اليوم دخول جنّات تجريّ من تحتها الأنهار مقدّرين الخلود فيها . ولا تكون الحال من ( بشريكم ) لأنّ فيه فصلا بين الصّلة والموصول . ويجوز أن يكون ممّا دلّ عليه البشرى ، كأنّه قال : تبشّرون خالدين ، ويجوز أن يكون الظّرف الّذي هو ( اليوم ) خبرا عن ( بشريكم ) ، و ( جنّات ) بدلا من « البشرى » على تقدير حذف المضاف ، كما تقدّم ، و ( خالدين ) حال ، حسب ما تقدّم . وأجاز الفرّاء نصب ( جنّات ) على الحال ، على أن